القائمة الرئيسية
التصنيف: اصدارات المشرف مطويات | أضيف في: 10 October, 2013

هدية لكل مريض

هدية لكل مريض

قال – تعالى -: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80]

أخي المريض : لا بأس طهور إن شاء الله، وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، شفاك الله ورعاك وردك إلى أهلك سالماً غانماً… آمين يا رب العالمين، وبعد: إن المرض الذي يُصاب به المسلم أو المسلمة إنما هو ابتلاء من الله وسبب لتكفير الذنوب، ورفع الدرجات إن احتسب المريض وصبر، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له). أخي المريض “أسأل الله أن يشفيك”، اعلم أنّ الله – عزّ وجلّ – يبتلي المسلم بالمصائب عموماً، وبالمرض خصوصاً لأسباب:

1)    منها أن يكون العبد مقصراً أو مهملاً لبعض ما أمر الله – تعالى -؛ فيكون المرض عقوبة من الله – تعالى – له، قال – تعالى -:{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً} [النساء: 123]

2)    ومنها أن يكون المرض كفارة لذنوب صدرت من العبد، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه). [متفق عليه]

3)    أن يكون المرض سبباً لرفع منزلة المريض في الآخرة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها) [أخرجه أبو يعلى وحسنه الألباني]

4)    أن يكون المرض سبباً في دفع مكروه، قال – تعالى -: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216]

نصيحة:

حاسب نفسك – بارك الله فيك – وراجع نفسك، وتفقد أحوالك مرات ومرات، فليس عيباً أن يُخطئ الإنسان، ولكن العيب كل العيب والباطل أن يصر الإنسان على خطئه.

فإن كنت مقصراً في أداء شيء من الواجبات فاستغفر الله عن ذنوبك، وجدد التوبة وتذكر قول الله – تعالى -: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] وإن كنت محافظاً على ما أوجب الله – تعالى – عليك، فتفاءل بأن يكون مرضك سبباً لرفعة منزلتك عند الله – تعالى – أو كفارة لذنوب سابقة. أخي المريض : تأمل هذه الأحاديث الشريفة عن نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – فيها خيرٌ كثير لك في دينك ودنياك وآخرتك: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه). [رواه البخاري] والنصب هو التعب والوصب هو المرض والهم والحزن والغم وهي من الأمراض الباطنة، بمعنى أنها لا يُرى مكانها، بخلاف الأمراض الأخرى، والأذى: هو عام لجميع الأمراض، فانظر أخي إلى عفو الله ولطفه حيث جعل كل ما يُصيب المسلم من صغير أو كبير كفارة له . وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (من يُرد الله به خيراً يصب منه) فالمسلم إذا أصابه بلاء، واحتسب ذلك عند الله فذلك خيرٌ وله من الله الأجر والثواب. وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (عجبت للمؤمن إن الله لم يقض قضاء إلا كان خيراً له)، وقال – صلى الله عليه وسلم -: (عجبت للمسلم إذا أصابه خير حمد الله وشكر وإذا أصابته مصيبة احتسب وصبر المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه). وقال – صلى الله عليه وسلم -: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) فاستبشر خيراً واحمد الله فأجرك جارٍ لك وأنت على فراشك فاحتسب على ما أصابك وأمِّل بالله خيراً وسترى من الله ما يسرك.

من الأمور التيتعين المريض على الصبر والاحتساب:

1)    أن يتذكر أن هذا المرض الذي أصابه مكتوب عليه قبل أن يخلق.

2)    أن يتذكر حال مرضى يزيد مرضهم على مرضه.

3)    أن يتذكر ما أعد الله للمريض من الثواب إن صبر واحتسب.

4)    أن يتذكر أيام صحته قبل مرضه فيشعر بتقصير على شكر نعمة العافية.

5)    أن يتذكر أن خير الناس وهم أنبياء الله تعالى ورسله – عليهم الصلاة والسلام – قد أصيبوا بمصائب متنوعة .

أخي عافاك الله: المريض له أحوال: حال في أثناء المرض، وحال في أثناء علاجه، وحال بعد المرض. أما حاله أثناء المرض: فعلى من أصيب بأي شيء أن يعلم أن تلك المصيبة قد كتبت عليه كما قال – تعالى -: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] .

وليحذر المسلم من التسخط على ما قدر عليه؛ فعلى من أصيب بمصيبة أن يحسن الظن بالله – تعالى – في كل أحواله عامة وفي حال المرض خاصة، قال الله – تعالى  -: {أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء إن خير فخير وإن شر فشر} وعليك بالإكثار والإلحاح على الله بالدعاء فإن العبد إذا ألح على الله بالدعاء وعلم منه الصدق والإخلاص يسر الله أمره. حالة العلاج: أعلم أخي الكريم أن هذه الآلات والأجهزة على اختلاف أنواعها وأشكالها ووظائفها إنما هي أسباب، إن أراد الله لك نفعا نفعك وإن لم يرد الله بها نفعا لم تنفعك. حاله بعد المرض: إن من الله عليك بالشفاء وبدأت تلبس ثوب الصحة والعافية فلا تكن من الذين ينسون الفضل والإحسان وتذكر قوله – تعالى -: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] وتذكر قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة) فأكثر من شكر الله – تعالى – وحمده واعلم أن من شكر الله – تعالى – واترك ما نهى عنه، وتفقد نفسك مراراً واحفظ جوارحك عمّا حرم الله.

 

ختاماً: أسأل الله العظيم أن يشفي مرضى المسلمين ويضاعف لهم الأجر والثواب.

********************************************************************

هذه المادة مُنتقاه من كتاب شيخنا عبدالعزيز السدحان – حفظه الله –

انتقاء: عبد الحكيم بن عبدالله رباع

-عفا الله عنه –

14محرم1432